الشنقيطي

108

أضواء البيان

َّ وَلاَ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ ) * . فلفظ البنات والأبناء في جميع الآيات المذكورة شامل لجميع أولاد البنين والبنات وإن سفلوا ، وإنما شملهم من الجهة المذكورة بالاعتبار المذكور ، وهو إطلاق لفظ الابن على كل من خرج من الشخص في الجملة ، ولو بواسطة بناته . وأما البيت المذكور فالمراد به الجهة الأولى والاعتبار الأول . فإن بني البنات ، ليسوا أبناء لآباء أمهاتهم من تلك الجهة ، ولا بذلك الاعتبار لأنهم لم يخلقوا من مائهم ، وإنما خلقوا من ماء رجال آخرين ، ربما كانوا أباعد وربما كانوا أعداء . فصح بهذا الاعتبار نفي البنوة عن ابن البنت . وصح بالاعتبار الأول إثبات البنوة له ولا تناقض مع انفكاك الجهة . وإذا عرفت معنى الجهتين المذكورتين وأنه بالنظر إلى إحداهما تثبت البنوة لابن البنت وبالنظر إلى الأخرى تنتفي عنه . فاعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن ابني هذا سيد ) وقوله تعالى : * ( وَبَنَاتُ الاٌّ خِ وَبَنَاتُ الاٍّ خْتِ ) * ونحوها من الآيات ينزل على إحدى الجهتين : وقوله تعالى : * ( مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مّن رِّجَالِكُمْ ) * يتنزل على الجهة الأخرى . وتلك الجهة هي التي يعني الشاعر بقوله : * وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد ويزيد ذلك إيضاحاً : أن قبائل العرب قد تكون بينهم حروب ومقاتلات ، فيكون ذلك القتال بين أعمام الرجل وأخواله ، فيكون مع عصبته دائماً على أخواله ، كما في البيت المذكور . وقد يكون الرجل منهم في أخواله فيعاملونه معاملة دون معاملتهم لأبنائهم . كما أوضح ذلك غسان بن وعلة في شعره حيث يقول : كما أوضح ذلك غسان بن وعلة في شعره حيث يقول : * إذا كنت في سعد وأمك منهم * شطيراً فلا يغررك خالك من سعد *